الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

وأصبحوا يتحكمون في أمور الدولة من تولية وعزل ليس فقط لعمال

الإدارة البسيطة بل أيضا الخلفاء أنفسهم.

ونتيجة الضعف الذي أصاب بعض الخلفاء فقد كان تصرفهم وفق ذلك، إذ كانوا يولون من شاؤوا دون مراعاة القوة والكفاءة في رجل

الإدارة، بل كان همهم الوحيد هو ضمان ولائه لهم (1).

كما عرفت المرأة العباسية تدخلا كبيرا في شؤون الدولة عموما والإدارة خصوصا، فقد رجع كثير من الخلفاء إلى رأي النساء في تولية

رجال إداراتهم، وقد اشتهر ذلك في عصر المقتدر (2).

وتبعا لهذه التصرفات الإدارية التي انحرفت حتى عن قواعد الحكم الدنيوي، تبين عدم إحساس الخلفاء بثقل الأمانة التي وضعها الإسلام على عاتق الحكام كما ظهرت جليا الأهداف التي خططت الإدارة

الإسلامية من أجلها، وهي خدمة المسلمين. و بدهي أنه إذا كانت المقدمات خاطئة فلا بد أن تكون النتائج كذلك، وقد ركز الإسلام في اختيار الموظفين على ركيزتي القوَّة والأمانة. قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: قال اجعلني على

1 من ذلك ما رواه الطبري عن مروان بن أبي الجنوب أنه قال: "أنشدت أمير المؤمنين المتوكل فيه شعرا، وذكرت الرافضة فيه فعقد لي على البحرين واليمامة، وخلع عليّ أربع خلع في دار العامة. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 9، ص 230. -2 أصبحت أم المقتدر ذات سلطان، كبير وعينت قهرماناتها صاحبة المظالم، واشتهرت عدة نساء في تلك الحقبة الثانية، كقبيحة أم المعتز، وأم موسى وست الملك وغيرهن. راجع: حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 446 حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية.، ص 46.

378