الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١خزائن الأرض إني حفيظ عليم) (1) وقال: إن خير من استأجرت القوي الأمين) (2). فالإدارة إذا تستدعي القوة والأمانة والعلم بما حمل به الإداري، وإذا كانت الوضعية على الحال التي وصفها المؤرخون فلا شك أن الضعف سيدبُّ إليها نتيجة الجهل والانحراف وانعدام الضمير.
السياسة المالية:
تميزت السياسة المالية في عهدها الأوَّل أيام الأمويين- بطابع خاص، ذلك أنهم ساروا في سياستهم الإدارية سياسة الاستقلال الإداري التام، فاستتبع هذا النظام الجانب المالي للدولة، فقد كان للوالي السلطة الواسعة في جميع الأموال من مواردها الشرعية وغير الشرعية. وهذا السلطان الواسع لصاحب الخراج على مستوى الولاية جعل النظام المالي يختلف من إقليم لآخر، وهذا حسب الوالي الحاكم في كلِّ مصر، وصار بذلك لكلِّ ولاية نظامها الخاص حسب ما نظمه صاحب خراجها، إلى جانب القواعد الأساسية التي ورثها النظام من الخليفة عمر بن الخطاب (3).
مع ملاحظة أن النظام الإداري والمالي كان في أول عهد الأمويين بيسطا جدا، إلا أنه مع بداية عصر عبد الملك بن مروان بدأ ينتظم أكثر ويعرف صبغته العربية بصورة أوضح (4). وهي السياسة التي اعتمدها
1 - سورة يوسف آية 55.
-2 سورة القصص، آية 26
3 - إبراهيم العدوي النظم الإسلامية، ص 266.
4 - حسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام، ج 1، ص 448.
379