الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

الأمويون في كل جوانب معاملاتهم السياسية، وذلك لضمان ولاء

الأقاليم وتنفيذ خططهم.

وتبعا لنظام التطور في كل جوانب الحياة العامة، فقد عرفت الإدارة المالية نفسها هذا التطور، لتصل إلى أرقى نمط من الدقة والتطور في

عهد العباسيين الذين اتبعوا سياسة مالية في غاية الإتقان، حيث كانت ترمي إلى إحداث التوازن بين موارد الدولة ومصاريفها، حتى تضمن لنفسها سير شؤون الدولة. ومن هذا المنطلق قسمت الميزانية العامة إلى قسمين قسم الاستخراج، وقسم النفقات.

وكان لكلِّ ولاية ديوان للخراج يتبع الديوان المركزي في بغداد أو في سامراء. وينقسم كل واحد منها إلى قسمين: قسم خاص

بالواردات، وقسم خاص بالنفقات مع حمل الباقي إلى دار الخليفة (1). إن كلا النظامين قد اعتمد أساسا على الموارد التي حددها النظام المالي في الإسلام، وهي ستة موارد محددة (2). إلا أن النظام الأموي بخاصة أضاف موارد أخرى لم يأت بها شرع الله، وتمثلت في الضرائب

التي كانت تصب على أصناف معينة من الرعية. وقد زادت هذه الضريبة في عهدهم أكثر مما كانت عليه في عهد الخلفاء الراشدين، ولم يراعوا فيها القواعد التي أقرها من سبقهم من الراشدين، بل تجاوزوها إلى حد الإفراط (3).

1 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 288.

-2 - الموارد المالية في الإسلام هي: الزكاة، الخراج الجزية، الغنيمة، الفيء، العشور. انظر تفاصيلها في: الدكتور صبحي الصالح النظم الإسلامية، نشأتها وتطورها. ص 354 وما بعد.

3 حسن علي إبراهيم، نفسه.، ص 210.

380