الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣وقد حرم الشارع مثل هذه الضرائب لأنها لم تجر في محراها التي أخذت من أجلها، ولم تكن هذه الضريبة التي يجمعها الناس لمصلحة أنفسهم، بل حولت لتصرف حسب أهواء الملوك، وبما أن الرقعة الإسلامية كانت كبيرة جدا بسبب الفتوحات المتواصلة، فقد أصبح المال وفيرا جدا، وبلغ الترف أقصاه، خاصة في العهد العباسي. وهذا ما جعل الخلفاء وأمراءهم يعيشون في قصور، بينما بقي عامة الناس في فقر ذلك أن أكثر المال كان من مورد الخراج والجزية اللذين يدخلان في بيت المال تحت سلطة الخلفاء وأمراء البلاط، فكانوا ينفقون منه على مصالح الدولة، وما بقي وهو مقدار كبير فإنَّه يذهب لتلبية رغبات الحكام (1).
وبؤس،
ولقد كانت أهداف الأمويين المتمثلة في إثبات السلطة في أيديهم سببا في انتهاج سياسة غير شرعية في جباية الأموال والحصول عليها، فإلى جانب الضرائب التي كانت تسلط على الصناع والأجراء، فقد أحيى معاوية بن أبي سفيان العرف المحلّي للولايات، فأحبى عادة الإهداء في النيروز والمهرجان على عهد الساسانيين، وكان النيروز من أعياد المقدَّسة، فجلب بذلك الأموال الطائلة من أجل القيام بأعباء
الفرس
البلاط في دمشق، وما تتطلبه من منح عائلية، وكذلك سياسة الاسترضاء أزاء القبائل العديدة وشراء ولائها بالمال (2).
1 - وهي هبات الشعراء والمغنين والمداحين، وشراء ما يعرضه تجار الجواهر والجواري والتحف وجوائز للمضحكين. ولم يتوقف طغيان بعضهم عند هذا الحد، بل كثيرا ما صودرت أموال الأغنياء إذا لم يف بيت المال بهذه المطالب والرغائب. انظر: المودودي،
نظرية الإسلام، ص 313. - أحمد أمين، ظهر الإسلام، ج 1، ص 114.
2 - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 269/ 266.
381