الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤قال سيد قطب: «فأمَّا معاوية بعد علي فقد سار في سياسة المال سيرته التي ينتفي منها العنصر الأخلاقي، فجعله للرشي واللهى وشراء
الذمم في البيعة ليزيد وما أشبه هذه الأغراض» (1).
ولقد تميز العصر الأموي خاصة في ميدان سياسة المال بعدم إسقاط الجزية على من أسلم من غير العرب، وخاصة في الفتوحات الإسلامية في المغرب. وقد أثقل الولاة العرب السكان البربر بالضرائب مما جعلهم يعيشون في اضطراب مستمر، ويحنُّون إلى نظام إسلامي متسامح. وهذا ما هيأ الأرضية لقيام أنظمة إسلامية بالمغرب، إذ إن التعاليم الإسلامية تلزم بإعفاء كل من أسلم من الجزية، ولا تلزم إلا الذمي (2). ونتيجة لهذه السياسة المتبعة من قبل بعض الأنظمة تغيرت شرائح المجتمع الإسلامي، وأصبح مكونا من طبقة عربية ميسورة وموالي غير عرب، متميزين بنمطهم الاجتماعي، وفي الدرجة الثانية. وظهر هذا جليا في منطقة العراق خصوصا. وتمثل ذلك في طبقة الدهاقين ملاك الأراضي من الفرس. وكانت هذه الطبقة ميسورة. ثم إن الحكام أسندوا إليهم مقاليد السلطة والإدارة في تلك الأقاليم وجباية الأموال. أما الطبقة الأخرى فهي تشكل باقي سكان العراق الذين عُوملوا معاملة سيئة بعيدة كل البعد عن العدالة الإسلامية.
وتذكر المصادر التاريخية العربية أن جميع الأراضي العراقية الخصبة أصبحت بعد مرور خمسين سنة على قيام الحكم الأموي في أيدي القرشيين فقط، كما أصبحت نفس الأراضي إقطاعات في أيدي الخلفاء
1 سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 216 - 2 محمود إسماعيل، الحركات السرية في الإسلام، ص 23.
382