الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

والولاة الأمويين ومن ناصرهم. رغم أن عمر بن الخطاب رفض توزيعها على الفاتحين. ويقوم بخدمتها الموالي الذين جلبوا من الأصقاع، والذين يعملون في وضعية غير إنسانية (1).

من هنا نلاحظ المنهج الذي اتخذته الأموال في سبيل تمركزها في قبيلة واحدة، فبعد أن كانت موزعة بين جميع أفراد وطبقات المجتمع، أصبحت في قبضة ولاة الأمور، وذلك لأنها أتت عبر قنوات غير شرعية وصرفت في أخرى مشابهة لها.

وقد حدد الله تعالى موارد المال الإسلامي بطريقة عادلة، كما حدد مصاريفها بطريقة لا تسمح له بالتمركز في عائلة دون أخرى، ولا أن تبقى دُولَةً بين الأغنياء وحدهم.

ولقد ظهر في تلك العصور من قام بتصحيح الأوضاع المالية ووقف ضد هذه السياسات واستطاع الخليفة عمر بن عبد العزيز أن يوقف هذا الشطط من الضرائب والامتيازات المالية على الأنصار وآل البيت الأموي، واستهل خلافته بتغيير هؤلاء الولاة كأسامة بن زيد عن مصر، ويزيد بن المهلب عن خراسان واستبدل مكانهم آخرين أكثر رفقا بالرعية، وأرجع موارد الصوافي التي كانت تدفع العشر فقط بدلا من الخراج، وأسقط الجزية عمن أسلم عموما (2).

كما عُرف عن المنصور ميله إلى الاقتصاد وعدم الإسراف في النفقات، حتى امتلأت خزائن الدولة. ولم يكن من بالغ في الإهداء وإكرام الشعراء. ولم يكن في بني العباس خليفة أعلى همة وثباتا على

1 - الخربوطلي، ثورات في الإسلام، ص 143/ 142. 2 - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 281.

383