الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦المبدإ أكثر من أبي جعفر المنصور، وخاصة اهتمامه بأمر الرعية والوقوف على احتياجاتها، وجده في البلاط حيث لم ينزلق إلى الدركة التي وصل إليها أبناء العباس من بعده، من البذخ والإسراف والشهوات وغيرها (ا).
من هذا العرض الوجيز للسياسة المالية الأموية والعباسية، فإنه تكاد تتحد مناهجهم وأهدافهم. وقد تميزت بالتعصب لمن استفاد منها، وقد كان ذلك للعرب في أوَّل العهد، ثم للقصور في آخره. واتسمت بالغلو وفرض موارد جديدة غير شرعية، ثم إخضاعها لمآرب الخلفاء والولاة،
حيث لم يجعل الله لهم فيها إلا نصيبا محدودا.
د حرية الرأي والعقيدة:
تعد الحريات الفردية وحرية العقيدة الأساس الذي تعتمد عليه السياسة الداخلية، بحيث يشعر كل فرد داخل المجتمع الإسلامي شعورا حقيقيا بكامل حريته وإرادته وفرديته بدون أن تخرج عن دائرة المجتمع الواسع، وبدون أن تمس بأمن واستقرار المسلمين.
إن الإسلام مجتمع ينبني أساسا على المبادئ الإنسانية عامة، وليس على المبادئ القومية والعصبية الضيقة والدولة الإسلامية تجمع الناس تحت راية واحدة دون إلغاء الانتماءات العرقية والقومية، وتجعل المقياس الوحيد في المعاملة هو التقوى ووحدة العقيدة. وتكون العلاقة بين الأفراد علاقة مساواة لا علاقة استعلاء وسيادة.
وقد استعمل القرآن لفظ الأمة مغايرا للفظ القومية. قال
1 - محمد الخصري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ص 84 وما بعدها.
384