الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨انطلاقا من هذه الأسس فما هو واقع المجتمع الإسلامي أيام الأمويين والعباسيين، وخاصة في العصور التي شهدت هذه الدول فيها تقدما كبيرا في الفتوحات الإسلامية، حيث انضمت إليها عدة شعوب
وقوميات غير عربية؟
من
خلال وصية المنصور لابنه المهدي ليحكم بالعدل بين الناس، يتبين لنا اهتمام الخلفاء وخاصة العباسيين منهم بمسألة العدالة الاجتماعية وحرية التفكير والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع الكبير. إلا أن الملاحظ أن المنصور نفسه لم يكن عادلا أيام حكمه. وربما يعود ذلك إلى أسباب وضرورات أساسية ملحة من أجل توطيد أركان الدولة، حيث عامل معارضته السياسية من علويين وأمويين وثوار الحجاز والبصرة، معاملة منافية لشرع الله).
ولكن الواقع السياسي للنظام الأموي والعباسي قد سار على وتيرة واحدة بالنسبة لهذه القضية، إذ كان الهدف الأول والأخير هو محاربة كل من يحاول قلب نظامهم.
وقد استغلت هذه الأنظمة مبدأ الشورى في الإسلام، والتي لم تحدد طريقة استعماله تحديدا معينا، بل ترك ذلك لولاة الأمور لينظموه حسب ظروفهم الزمانية والمكانية (2)، فاستبدُّوا بالأمر ولم يستشيروا إلا من أنسوا منهم الولاء والمناصرة.
وبهذه السياسة استطاع الأمويون أن يتوجهوا إلى المعارضة بكل ما
1 عمر فاروق فوزي، التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 172.
2 - سيد قطب معركة الإسلام والرأسمالية، ص 92.
386