الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩أوتوا من قوة مادية وسياسية ودهاء ومكر. واستطاع العباسيون أيضا أن يعبئوا جميع عناصر السخط والتذمر الاجتماعي من جميع عناصر المجتمع الإسلامي آنذاك للوصول إلى الحكم، ثم مقاومة جميع الثوار المعارضين لحكمهم (1) فلاحقوا جميع من اعتقد خلاف ما اعتقدوه، ونصبوا له العداء في كل مسلك وسبيل (2). وينقل الدكتور محمد عمارة عن الطبري وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن «إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس كتب إلى أبي مسلم الخراساني في سنة 132 هـ يقول: إن استطعت أن لا تدع بخراسان أحدا يتكلم العربية إلا قتلته فافعل، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله، وعليك بمضر فإنَّهم العدو القريب الدار، فأبد خضراءهم ولا تدع على الأرض منهم
ديارا» (3).
إن اختلاف الرأي من مسلّمات الاجتهاد، ولا يمكن أن تتحد أمَّة مهما كان تقدمها على رأي واحد وعلى هذا الأساس كانت فكرة. المعارضة الإسلامية التي تحترم الأغلبية، وتعارض في إطار المبادئ الإسلامية وحرية التعبير، دون المساس بأمن الدولة والسعي لقلب النظام. وكلُّ طائفة من الطوائف والقوميات إذا كانت آراؤها لا توافق
1 - إبراهيم العدوي النظم الإسلامية، ص 417.
-2 وعلى هذا النحو تخلص الرشيد من إدريس بن عبد الله، وتخلص المأمون من الفضل بن سهل، وذلك عن طريق تسميمهم. انظر: أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 149.
الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 9، ص 123 - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 3، ص 268/ 267.
387