الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

آراء الجماعة الإسلامية فلا يحق للدولة الإسلامية أن تحول دون إبداء آرائها، وليس لها أن تقمع حرياتها، ولكن إذا حاولت فعل ذلك بحمل الناس عليها بالطرق الجبرية، فإن على النظام الإسلامي الشرعي أن يضرب على يدها (!).

وفي هذا السياق فقد انطلقت الدول الإسلامية في اعتقادها على الأساس السني ومناصرة علماء أهل السنة والجماعة عموما، وإذا كانت هذه هي الصبغة العامة لهذه الأنظمة، فإن مذهب أهل السنة والجماعة لم يكتب له الاستقرار التام والاتباع الحقيقي من كل الخلفاء. فقد انتصر كثير منهم وعارضه آخرون وقد قام الصراع بينهم وبين المعتزلة والشيعة بل واصطدم فقهاء أهل السنة أنفسهم مع العباسيين عندما تعرَّضوا للمسائل السياسية كالإمامة، فقد نقم أبو حنيفة على العباسيين استبدادهم بالحكم. ومال إلى العلويين في فتنة محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم. كما أفتى مالك بن أنس أن ليس على المكره يمين (2)

وتتحدث الكتب التاريخية عن كتاب المأمون وما حمله من الشنائع عند فقهاء أهل السنة والجماعة وقد حمل هذا الكتاب سبًّا وشتما واستهتارا بالعلماء، وأرسله إلى عامله ببغداد. ولم يتوقف عند هذا الرأي بل ألزم الرعية باتباع مذهب الاعتزال (3).

1 - المودودي نظرية الإسلام، وهديه، ص 307.

2 - أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 2، ص 48 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 163. - ج 3، ص 5/ 4.

3 - مصطفى الشكعة إسلام بلا مذاهب، ص 450 - انظر الرسالة التي بعث بها المأمون إلى

عامله ببغداد، المرجع نفسه.

388