الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١ولقد اتبع هؤلاء الخلفاء سياسة كمّ الأفواه إلا ما يخدم سياستهم،
فلم يتركوا للمعتقدات مجالا، ناهيك عن الآراء. وكان الشعب يتكون من مختلف الشرائح والقوميات، وخاصة المضريين واليمنيين، ثم الفرس والترك، ثم أهل الذمة من اليهود والنصارى، ثم المغاربة البربر الذين أسلموا بعد فتح بلدانهم (1).
من
ولقد اتبع نحو هؤلاء عموما سياسة مبينة على أسس دنيوية لا دينية. فالمجتمع المسلم وقتذاك كان عموما ينقسم إلى سنيين وشيعة في أغلب عصور الدولة الإسلامية، فلم يتوقف الصراع بينهم إلا نهاية العصر العباسي الأوَّل، فقد نالت السياسة المتبعة في ذلك الوقت كلاً الأمويين والشيعة والخوارج والإباضية والمعتزلة. وختم الموالي لاستعبادهم وبتوا الجواسيس حول هذه الحركات، واستعملوا مبدأ "فرق تسد" فلم يترك لأحد منهم فرصة التعبير عن آرائه خاصة السياسية منها. ونتيجة لهذه المواقف أزاء المعتقدات، ظهرت عدة حركات مستغلة في ظهورها ونشاطها تناقضات هذا المجتمع، كالراوندية (2) والمقنعية (3)، والخرمية (1)، والزنادقة (2). ذلك أن المستنصر
1 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 85 - محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 653 وما بعدها. 2 - فرقة تنسب إلى ابن الراوندي، أبو الحسن أحمد بن إسحاق الراوندي، نسبة إلى قرية راوندة من قرى قاسان بنواحي أصبهان. كمان متكلما معتزليا، ثم فارق المعتزلة وصار ملحدا زنديقا. له مصنفات كثيرة قيل إنها تبلغمائة وأربع عشرة كتابا. انظر: الموسوعة العربية الميسرة، ص 16. -3 - كان زعيم المقنعية رجلا يعرف بالمقنع أعور، كان على دين الرزامية، بمرو. ثم ادعى لنفسه الألوهية. وأباح لأتباعه المحرمات، وحرّم عليهم القول بالتحريم، وأسقط عنهم الصلاة والصيام وسائر العبادات. توفي سنة 163 هـ. انظر: البغدادي الفرق بين الفرق، ص 155.
389