الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢أصدر قرارا بالتضييق على العلويين واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، لا يحق لهم شراء الضياع، ولا ركوب الخيل، ولا لهم أن يخرجوا عن مدينة الفسطاط، ولا يزيد ما يملك أحدهم من العبيد عن واحد، ولا تقبل شهاداتهم في الخصومات. وما عاناه الموالي من فرض الضرائب والإنقاص من عطائهم.
وقد استفحل هذا الأمر خصوصا في أيام الأمويين بالأندلس
والأغالبة، وذلك من جراء موقفهم من البربر المسلمين.
ولقد أسفرت هذه الأساليب عدة طرق اتبعتها هذه الحركات سواء الإسلامية منها كالأمويين والشيعة والمعتزلة والإباضية، أم غير الإسلامية منها كالراوندية والزنادقة والتجأت جميعها إلى العمل السري، وبقيت هذه الأخيرة تعمل مختفية عن عيون النظام في تخريب المجتمع الإسلامي، ورصد الفرص للثورة والانتقام من الخلفاء. كما التجأت بعض الفرق الإسلامية إلى الابتعاد عن مركز الدولة متجهة نحو الأطراف، للدعوة
إلى آرائها، كقيام الشيعة والإباضية بذلك، ثم الأمويين بالأندلس (3).
1 - -- الخرمية، بضم الخاء وفتح الراء المشددة. سُمّوا بذلك لاتباعهم شهواتهم. وقد يقال لهم الخر مدينية. حيث يدينون بالروح واتباع الشهوات قال ابن حزم: "والخرمية أصحاب بابك، وهم فرقة من فرق الزندقية، وهم أيضا شر مذهب الإسماعيلية ومن كان على قول القرامطة وبني عبيد وعنصر هم البغدادي الفرق بين الفرق، ص 160. 2 - الزنديق معرب عن الفارسية، وهو لفظ أطلقه الفرس على الخارج على دين الدولة بالبدع، أهمها القول بأزلية العالم. استعمله المسلمون أولا في الدلالة على القائلين بالأصلين النور والظلمة. على مذهب المانوية وغيرهم من الثنوية. ثم اتسع معناه ليشمل الدهريين والملحدين وكل أصحاب المعتقد الضال. - انظر: الموسوعة العربية الميسرة،
ص 529.
3 عبد العزيز المجدوب الصراع المذهبي بإفريقية، ص 115 وما بعدها.
390