الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

وإذا كان موقف هذه الأنظمة أزاء المسلمين بهذه الطريقة، فإن سياستها مع أهل الذمة قد اختلفت كثيرا. وقد عاش هؤلاء الذميون من

يهود ونصارى في ظل الإسلام حياة تساء تسامح وحرية وحرية كاملة في

معتقداتهم وعوملوا معاملة شرعية طبق القواعد التي وضعها الرسول في نظام أهل الذمة. بل لقد فاقت حياتهم حياة بعض المسلمين الذين كانوا عرضة للنهب والسلب والاضطهاد والضرائب. ولم يتميز أهل الذمة من بين المسلمين إلا بلباسهم المخصص لهم، كما استخدم الأمويون الكثير منهم في أعمال الدولة (1). إن المتتبع للتاريخ السياسي الطويل للدولة الإسلامية، وخاصة خلال القرون الهجرية الثلاثة الأولى، لا يستطيع أن يحكم بنزاهة الخلفاء في

ــرية الرأي والمعتقد. وهذه السياسة التي أدت إلى انقراض هذه

من

هي

الأنظمة عموما، ذلك لأن هذه الحركات المضطهدة باتت تنخر النظام أساسه، فلم يترك بعض الخلفاء باباً مفتوحا للمعارضة الإسلامية الواجبة لتنبيه الحاكم إلى أخطائه، لأن المعارضة الإسلامية مبنية على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولقد عارض علي أبا بكر في المبايعة، كما تذكر إحدى روايات الطبري. وعارض طلحة والزبير كلاً من أبي بكر وعلي بن أبي طالب.

كما عارض أبو سفيان وسعد بن عبادة أبا بكر (2).

وقد عاشت هذه الأنظمة أيامها في حروب مستمرة، قامعة لجميع

1 - محمد ماهر الوثائق الإدارية و السياسية (العصور العباسية)، ص 47. - إبراهيم

العدوي، النظم الإسلامية، ص 381.

2 ظافر القاسمي، ج 1، ص 156/ 100.

391.