الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

آرائهم ولو أدَّى ذلك إلى نقل معلومات خاطئة عن المذاهب الأخرى، وهذه الحقائق هي التي تحتم على الباحث التأكد من كل معلومة ينقلها

من

هذه المصادر.

فإذا أخذنا مثلا الشهرستاني (ت 548 هـ) وهو بلا خلاف في كتابه "الملل والنحل" يؤرخ للعقيدة ولا يبحث في غيرها، فإنَّه يقول: وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة كما وجدته في كتبهم

فاسده

من غير تعصب لهم ولا كسر عليهم دون أن أبين صحيحه من وأعين حقه من باطله». بيد أنه لم يلتزم هذه الخطة، ونقضها بعد صفحات قليلة تعدُّ على الأصابع (1) إذ نجده قد سار بتعاطف خفي في كتابه مع مذهبه، وانطلق من حديث الافتراق ثم بدأ في تعداد الفرق وحصرها في العدد المذكور في الحديث، وكأنه قد اطمأن وتأكد إلى أن هذا العدد لن يزيد. وأنه لن تنشأ فرق أخرى بعده (2). فنسقها لتصل إلى ست وسبعين فرقة، في حين عدد الأشعري أكثر من مائة. وقال ابن حزم إنها خمس فرق، وحصرها الملطي في أربع فرق (3).

فهذا التذبذب في المعلومات يضع بعض هذه المصادر في مجهر التحقيق، ويجعل الباحث لا يطمئن إلى معلوماتها إلا بالمقارنة فيما بينها. هذه المعلومات هي نفسها التي ننقد بها ابن حزم الذي يصف

1 - عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الإسلام، ص 10.

2 - عبد الحليم محمود، نفسه، ص 97.

3 - د. محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، صفحات 134 فما بعد.

22