الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

المذاهب والفرق المعارضة بأهل الأهواء والباطل، وقد قال الرسول: ستفترق أمتي إلى ست وسبعين فرقة، وكل فرقة تدعي أنها الناجية» (1). فلا يخرج كلام ابن حزم عن دائرة الاجتهاد. أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله الذي يحكم يوم القيامة بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون. ونستثني من هذه الفرق التي كفرت بإنكارها أصلا من أصول الدين، وما عُلم من الدين بالضرورة. قال أحمد أمين في هذا الصدد: ني رأيت ابن حزم وأمثاله إذا عرضوا للرأي المخالف سفهوه

«لک

وأوسعوا قائله سبا وتعنيفا» (2).

وبسبب عدم تمحيص المعلومات من قبل العلماء وعدم التأكد من صحتها وقائلها، فإنَّنا نجد كثيرا من آراء مذهب ما تُنسب إلى آخر، ففي كتاب "الانتصار" نقل الراوندي أشياء كثيرة عن المعتزلة وكذبه فيها الخياط المعتزلي.

وما دمنا نتحدث عن الإباضية في بحثنا، فلا بد أن نبرز للقارئ الكريم بعض ما قيل عنهم، ونريد هنا أن نعرج على كتاب أبي الحسن الأشعري "مقالات "الإسلاميين ففي هذا الكتاب نجد الأشعري يلحق

1 - رواه أحمد بلفظ: «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» 332/ 2 - وبلفظ «إن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة وأنتم تفترقون على مثلها 120/ 3 - والترمذي مثله بزيادة والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» 25/ 5 كتاب الإيمان، باب 18، رقم 2640.

2 - أحمد أمين ضحى الإسلام، مقدمة الكتاب ج 3 ص أ

23