الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤الثورات والحريات الأساسية، ولم يعش فيها بسلام إلا من كان مداحا
للنظام، أو مسالما لهم، أو مستسلما لقوتهم.
و لم تخلُ هذه الحقبة الإسلامية من وجود بعض الخلفاء الذين فتحوا الميدان واسعا لهذه الحساسيات كعمر بن عبد العزيز الذي حاور بعض معارضيه من شيعة وإباضية وخوارج وقضى على السنة الأموية في سب عليّ بن أبي طالب على منابر الجمعة، فهدأ بذلك من غضب الشيعة، وأرضى بها الإباضية الذين طالبوا بإماتة هذه البدعة.
إن ما يلاحظ عند قراءة تاريخ هذه الدول هو استحواذ بعض الحكام على رأس قائمة الخلفاء الاستبداديين، أمثال معاوية بن أبي سفيان، وأبي جعفر المنصور، وأبي مسلم الخراساني. وفي رأينا إنَّه بالنظر إلى الفترة التي عاش فيها هؤلاء يتبين لنا سبب اتباعهم لهذه السياسة، فهم بانوا أنظمتهم وواضعو أركانها، ولا شك أن هذه المهمة تتطلب منهم الضرب بيد من حديد على المناوئين لهم، حتى تستقر
الأوضاع. وإذا كان المحللون يركزون على بعض زعماء الخلفاء السنيين من أجل تقييم سياسة أنظمتهم، فإن ذلك يعود إلى طغيان الجانب السلبي في خلافتهم، وأن الواقع قد عرف بعض الخلفاء الذين أقاموا العدل وجلسوا إلى المظالم، أمثال الخليفة المهدي الذي يقول فيه محمد الخضري
إنَّه كان عادلا يجلس بنفسه إلى المظالم» (1).
-1 - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 94.
392