الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥2 - الإباضية
مثلت الإباضية إحدى جبهات المعارضة القوية ضد السياسة الأموية والعباسية، سواء أكان ذلك على الصعيد الداخلي في علاقاتها مع الرعية وإقامتها للخلافة النبوية أم على الصعيد الخارجي في معاملاتها مخالفيها في العقيدة والرأي.
مع
وقد ناقضت الإباضية مع الفرق الإسلامية الأخرى كالمعتزلة والخوارج بشدَّة الدول السنية في جعلها الحكم الإسلامي حكما وراثيا و ملكا عضدا، بعد أن كان اختياريا، شوريا واعتبرت ذلك خروجا عن أحكام الله
وهذه الوضعية أدَّت بهذه الفرقة - أي الإباضية- إلى النزوح بعيدا عن مراكز الحكم الأموي والعباسي، وأقامت دولها الصغيرة طبقا لآرائها في الحكم والسياسة، وذلك مخافة البطش والكيد لها من قبل هذه الأنظمة السياسية المتحكمة.
وإذا كانت الإباضية قد عارضت هذه الأنظمة واعتبرتها استبدادية وغير شرعية، فهل أقامت هي مبادئ الشورى والعدل والمساواة في أيام حكمها وتحت ظل سلطانها؟ وكيف كانت سياستها أزاء الرعية داخليا؟ وما هو موقفها من الدول المخالفة لها مذهبا؟
أ- أسس السياسة الداخلية:
هي
إن الأسس التي تتبعها كل دولة في إرساء سياستها الداخلية المرآة الوحيدة التي تترجم أهدافها. ومن خلال هذه القواعد نستطيع
393