الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

معرفة أسلوبها في الحكم والسياسة، ثم الحكم لها أو عليها في مدى

تطبيقها لمبادئها النظرية والتي من أجلها أقامت دولتها.

الجانب الاجتماعي:

من

ن الناحية الاجتماعية فإن دولة عمان تختلف اختلافا تاما حيث العناصر المكوّنة لشعوب وأفراد الحكم بالنسبة للدولة الرستمية. ففي دولة عمان كانت جميع الطبقات الاجتماعية والحاكمة منها عربا أقحاحا. وعمان لم يصل إليها الإسلام بقوة السيف، بل دخله طوعا (1). في حين أن الذين فتحوا إفريقيا كانوا عربا، وساكنيها بربرا، وحكامها في تاهرت فارسيين على أرجح الأقوال.

ورغم هذه الوضعية الاجتماعية فإن داء العصبية لم يُصب دولة الإباضية بالمغرب، ولم يفكّر الأئمة الرستميون في نشر الفارسية لأنهم

بين قوم أشد عصبية، كما أن ذلك غير مجد سياسيا ولا دينيا (2).

1 - يتفق جميع المؤرخين أن العمانيين دخلوا الإسلام طواعية وبدون غزو، وأن أول من أسلم من عمان هو الصحابي مازن بن غضوبة بن سبيعة بن علي. وكان من أهل سمائل، قدم على رسول الله الله عند أو ظهور الإسلام بعمان. وأسلم ودعا له النبي، "اللهم اهدهم وأثبهم" فقال مازن: زدني يا رسول الله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم اللهم لا تسلط عليهم من غيرهم". وكان لعمان مشاهير من الصحابة أسلموا على يد النبي، وكان لهم الفضل في نشر الإسلام بعمان وفارس منهم مازن بن غضوبة، عبد الله بن وهب الراسي. وقد أخذ العمانيون دينهم الصحيح عن أبي بكر وعمر ومعاذ بن جبل، وعند الرحمن بن عوف. السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 42/ 41 - السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 1، ص 210.

2 مبارك الميلي تاريخ الجزائر، ج 2، ص 88.

394