الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧وقد كانت الأسرة الفارسية قليلة العدد ولا قبيلة لها تحميها، إضافة
إلى كثرة عدد البربر ببلاد المغرب، إلى جانب الجاليات العربية، كلُّ
هذه العوامل دفعت الرستميين إلى عدم اتباع سياسة الاعتماد على العصبية القبلية. فمن الناحية السياسية فإن الإباضية كانوا فتحا على البربر الذين بقوا زمنا طويلا تحت أقدام الأمويين، خاصة وأنهم عاملوهم معاملة الموالي ومعاملة السيد لعبده. وإن التفاف البربر حول الإباضية واعتناقهم لمبادئها كان إعجابا بها وبالديمقراطية التي نادوا بما، وبالعدل والمساواة بدون تمييز باللون أو بالنسب. أما من الناحية الدينية فإن العصبية الدينية عند الإباضية هي الركيزة الأولى في بناء صرحهم السياسي، فلا يمكن لهم في ظل هذه الوضعية المتمثلة في تنوع شرائح المجتمع في المغرب إلا تنفيذها.
ويرى الدكتور إبراهيم العدوي أن الرستميين قد طبقوا الأفكار
السياسية الإسلامية الجديدة على ركائز هي:
1 ضرورة قيام دولة إسلامية تعتمد على الانصهار بين العرب
الفاتحين وسكان المغرب البربر.
2. الاعتماد على السكان المحليين والحفاظ على الصفة التنظيمية القبلية للسكان في دعم السلطة الحاكمة.
3 احترام الشعور الديني الإسلامي في البلاد، ذلك أن سكان المغرب عرفوا بتقديس المثالية في السلوك، ومطابقة القول مع
العمل (1).
1 - إبراهيم العدوي بلاد الجزائر، ص 184.
395