الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

الأجل هذا أبعد الرستميون نهائيا فكرة الاعتماد على جنس واحد

دون آخر، أو مذهب دون مذهب، بل كانت الدولة الرستمية قوامها البربر الناقمون على حكام القيروان والنتيجة هي أنَّه لم تُرَق أية دماء في سبيل إنشاء هذه الدولة (1). إذ كان هدفهم هو نشر أفكارهم وبناء كيان سياسي وفق مبادئهم، ولم يكن غرضهم هو بسط النفوذ أو إقامة ملكية فارسية أو إباضية.

فما دام الرباط الديني هو العصبية الوحيدة في المجتمع، فإن كل مسلم سيجد حتما مكانا له في هذا المجتمع السياسي الجديد. قال ابن الصغير: ومن أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه آلف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله

ذلك» (2).

ولم يكن للمجتمع العماني في إمامته إلا تلك العصبية الدينية، ولم يعرف للأئمة الذين حكموا عمان خلال الأيام التي ازدهرت فيها الإمامة ميلا إلى إحدى بطون الأزد من ذلك أن المسلمين عزلوا الإمام الجلندى بن مسعود بعد قتله الجعفر بن سعيد وابنه النضر وزائدة ومن معهم، بسبب قيامهم بالمؤامرة ضد الإمام. وسبب عزله أن رحمةً عليهم، في حين أن الأمر لا يستدعي الرحمة بمثل هؤلاء

الخارجين (3).

ويمكن حصر أسس السياسة الداخلية للإباضية في:

1 - مبارك الميلي تاريخ الجزائر، ج 2، ص 71. 2 - ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 117. 3 - السيابي عمان عبر التاريخ، ج 1، ص 241 وما بعدها.

عينيه دمعتا

396