الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠إن هذه الوضعية التي يصفها المؤرّخ ابن الصغير يستحيل أن تصدر
سي
عن سياسة القمع وانعدام الأمن والعدالة. فالعدالة أس الملك
ومتنفس الحضارة والازدهار، ولا ترقى الأمم تحت وطأة الاستبداد وفساد سيرة الأئمة.
لم تكن ميزة الأئمة الرستميين هذه صادرة عن ضعفهم، لأن العدل يقتضي قوة الدولة في إلزام الناس على الخضوع لقوانين الدولة، وهذا ما جعل الأئمة في عمان وتاهرت يجدون في تقوية الدولة وأجهزتها الإدارية، وذلك بكبح الشهوات وإرغام الخارجين على الحق بالعودة إلى
الجماعة (1).
وقد سار الأئمة في ذلك بكل ما أوتوا من تجارب وحنكة سياسية، فاستعملوا السيف محلّ السيف واللين محل اللين. وأحيانا بالمصاهرة وحسن الجوار ليفرضوا على الرعية مبادئ العدالة بالقوة. فالأمن الاجتماعي والسلم لا يأتيان إلا من العدل والعدل لا يكون إلا بتطبيقة سياسة واحدة واضحة مع كلّ أفراد الرعية، مهما كانت طبقتهم ومذاهبهم وألوانهم (2).
1 - وقد استطاع الإمام المهنا بن جيفر أن يسير بالدولة العمانية نحو الازدهار والاستقرار، وأصبح مضرب المثل رجع السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2،ص 84. - كذلك بالنسبة للإمام أفلح الذي وقعت في زمانه أربع تورات النكار، الواصلية، مزاتة، وسدراتة، ثم هوارة. فقمعها جميعا، وأرجع الأمن إلى الدولة. راجع: محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 3.
2 عثمان الكعاك، موجز تاريخ الجزائر، ص 194. عيسى الحريري، ص 147 وما بعدها.
398