الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١الأساس الثاني: الشورى
من الأسس التي اعتمد عليها الأئمة الرستميون في سياستهم الداخلية مبدأ الشورى، فقد كان جميعهم يستشيرون مشايخ ورؤساء القبائل في أية نازلة تقع، وبذلك كوَّنوا رأيًا عاما موحدا جميع الأمة على صعيد واحد كما كانت المشورة رائدهم في تولية القضاة وحرب البغاة وتوزيع الصدقات وجمعها. وانحصر هذا المبدأ في الأمور الأكثر أهمية بالنسبة للدولة، أما الأمور العامة من اقتصاد واجتماع فالاستشارة تكون فيه لشيوع القبائل وخاصة المدينة (1).
قال ابن الصغير: ولما دخل أبو حاتم مدينة تاهرت جمع مشايخ البلد
إباضيتها وغير إباضيتها، فاستشارهم فيمن يوليه قضاء المسلمين … » (2). ولقد مكنت الشورى الأيمة الإباضية من تنفيذ سياساتهم على الوجه الإسلامي، وعلى الطريقة التي كانوا يؤمنون بها، واستطاعوا بذلك الجمع بين فئات وشرائح مختلفة في المجتمع الواحد، وأن يلبوا أكثر الرغبات في دولة وفدت الأقوام إليها من كلّ الأصقاع، من إفريقية والسودان وطرابلس وجزيرة العرب، ودخلت كلها تحت راية المسلمين ابتغاء الأمن. وقد كان الإباضية يطبقون سياساتهم انطلاقا من جميع مصادر التشريع الإسلامي، وآراء الفقهاء بما يناسب الواقع ويحقق مقاصد الشارع، فاستطاع بذلك أحد أئمتهم في عمان أن يظل في سدة الحكم أكثر من سبعين عاما. ودام حكمهم على مدى ثلاثة عشر قرنا،
1 - عثمان الكعاك موجز تاريخ الجزائر، ص 194. 2 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 116.
399