الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

حققوا فيه العدل وأرسوا قواعد الحرية ووطؤوا أكناف الحق، وكان الدولة الإسلامية تحكم على مسيرة ثلاثة أشهر، لا ترى فيها إلا عابدا

أو زاهدا أو قائما بأمر الله.

وقد كانت العدالة الاجتماعية مطبقة بين المتساكنين دون اعتبار لأية عصبية والعدل في السياسة والشورى بين رؤوس القبائل والمشايخ والفقهاء السند الثلاثي للسياسة الداخلية الإباضية (1).

إنَّ الإباضية في سياستهم الداخلية وتنفيذها قد اعتمدوا على الشراة، الذين كانوا يمثلون القوة المراقبة والمحاسبة للإمام في أعماله، فلم يكن هؤلاء ساخطين على أحكام الأئمة ولا على صدقاتهم ولا على أعشارهم. وهذا ما سجله التاريخ والمؤرخون (2).

ب سيرة الأئمة:

إن السيرة الأئمة الدينية والدنيوية علاقة وطيدة مع المنصب الذي يحتله هؤلاء، ذلك لأنهم يعتبرون المثل الأعلى للدولة في دينهم وأخلاقهم، كما أن هذه السيرة تطبع سلوك الإمام بطابع يتعداه إلى

بع

معاملاته مع الرعية، الرعية، ومن

خلال هذه السيرة نحكم على الإمام

بمدى تطبيقه للخلافة النبوية ومطابقته الهام

وما يمكن قوله في هذه القضية بالنسبة لحكام الإباضية بوجه عام، هو تمي زهم بميزة التواضع والزهد والتقشف في حياتهم الدنيوية، والتقوى والصلاح والفقه في الدين بالنسبة لحياتهم الأخروية.

1 - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 232 - عثمان الكعاك، موجز تاريخ الجزائر،

ص 187. - السالمي اللمعة المرضية، ص 11.

2 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 57.

400