الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

وقد سار أكثرهم بهذه السيرة الحميدة، وآثروا السلف الصالح في

جميع جوانب حياتهم. يقول ابن الصغير في إمامة عبد الرحمن بن رستم: فسار بهم سيرة جميلة حمده أولهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكما، ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان إلى كل

البلدان» (1).

ويُعتبر ابن الصغير في هذه المسألة خير شاهد على حياة الأئمة الرستميين في تاهرت، وهو الذي تتبع بكل دقة أسلوب حياتهم الخاصة ومعاملاتهم مع الرعية، فلم يرو لنا في تاريخه ما يُسيء إلى سمعة الأئمة،

إلا ما رواه عن الإمام أبي بكر.

ويكمن جوهر العدالة أيضا إلى جانب الممارسات العملية للحاكم في الكيفية التي تتم بها تلك الممارسات، فهل كانت تتم ضمن السلوك الإسلامي من تواضع وعدم احتجاب عن الرعية؟ وما مدى قيام الإمام

بمهمته المنوطة به كالخروج إلى الجهاد وإقامة الجمع والجلوس إلى المظالم؟ في هذا الموضوع ينقل المؤرخون تواضع الأئمة الرستميين وقيامهم بجميع وظائفهم، ويعزون أسباب الاستقرار السياسي إلى تلك

السياسة (2).

1 - ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 31.

2 - للمزيد من المعلومات حول المؤسسات الإباضية راجع الشماخي، كتاب السير، ص 140. (مخطوط) - أبو زكرياء، كتاب السيرة وأخبار الأئمة، ص 149. السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 190. - عبد العزيز سالم تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 558. – سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 251 - علي يحي، معمر أضواء على الإباضية، ص 8. - السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 50 - محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 234

- Ben Achenhou، P 90. - Rachid Buorouba، Actualité، N 495. P 16.

8

401

2