الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤بالإباضية فرقا غريبة اسما ومبادئ وتاريخا كالحفصية واليزيدية والحارثية والهذلية. وإذا بحثنا في كتب تاريخ الإباضية فلن نعثر على ما أشار إليه، ثم إنَّه ينسب إليها أقوالا يكفى الواحد منها لإخراجها من الإسلام. والواقع أنه عندما يرجع الباحث إلى كتب الإباضية في عصر أبي الحسن لا يجد أي فرقة من هذه الفرق فمن أين جاءت هذه الآراء وهذه الفرق؟ فهل استقاها من مصادر غير إباضية؟ ربما يكون هذا هو الأصح، لأننا لا نعثر إطلاقا في كتابه على أسماء للأئمة الإباضية، كجابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والجلندى بن مسعود العماني والربيع بن حبيب وعبد الرحمن بن رستم، وغيرهم ممن توزعوا في البلاد العربية والإسلامية كالعراق واليمن والحجاز والشام ومصر والمغرب العربي. سواء في النصف الثاني من القرن الأول الهجري أو ما بعده (1).
وما جاء على لسان أبي الحسن الأشعري هو نفسه الذي جاء على لسان البغدادي وابن حزم والشهرستاني (2) مع اختلاف ضئيل يتمثل في اختلاف الألفاظ والمعنى واحد فيهما، والكل يسعى لتبرئة مذهبه من وصمة الخطإ وإلصاق وصف الباطل بغيره.
ومع كل هذا، ومن باب وبالأضداد تتمايز الأشياء، فإن هذه
المصادر تعدُّ مؤشّرات ونقاط إشارة يستطيع الباحث أن يستضيء
أثناء عمله في البحث عن الحقيقة.
1 علي يحي، معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، صفحات 29 فما بعد.
2 - علي يخي، معمر نفسه، صفحات 38 - 45 - 58 ..
بھا
24