الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤ولقد أجل الأئمة الإباضية العلم والعلماء، وساروا معهم جنبا إلى
جنب في ترشيد سياستهم وقبول، نصحهم، كما أدى نظام الشراة دورا هاما في تنبيه الإمام وإسداء النصح، له وإعادته إلى الجادة إذا حاد عن الصواب. وكثير هم الأئمة الذين تلقوا رسائل من العلماء الذين اشتهروا في زمانهم، من أجل نصحهم وإرشادهم (1).
ولم يتعصب الأئمة لمذهب دون آخر، بل كان الحق هدفهم مهما كانت النتائج. وإذا كانت هذه المميزات هي الغالبة والأكثر في أئمة الإباضية، فقد عرف زمانهم من خرج عن هذه السيرة وغلبته دنياه، وأنسته أمور السياسة والحكم، فاستمع إلى الشعر وأخبار القصاص، وقد عرفت الدولة الرستمية أبا بكر الذي ذهب أكثر المؤرّخين إلى أنه لم يكن كسابقيه حزما وحسن سيرة في حياته الخاصة والعامة، مما أثر في سلوكه السياسي، يقول ابن الصغير: «فلما ولي أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله من آبائه، ولكن كان سمحا جوادا لين العريكة، يسامح أهل المروؤات … ويحبُّ الآداب والأشعار وأخبار الماضين» (2).
ورغم هذه الوضعية فإنّ الدولة لم تصل إلى حال يصعب احتمالها، وهذا ما أوضحه ابن الصغير واصفا أبا بكر ووضعية الرستميين بقوله: فالكلمة مجتمعة والدعوة واحدة والناس مقيمون في أحوالهم، والبلد
زائدة في العمارة» (3).
1 - انظر تلك الرسائل في السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص 115. – السيابي، عمان عبر
التاريخ، ج 2، ص 60.
2 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 72/ 71.
3 ابن الصغير نفسه، ص 72/ 71.
402