الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦الذي ذهب به العبيديون أو راشد بن النضر الذي تسلط عليه حُكام
العراق.
إن هذه الميزة الخاصة بالأئمة الإباضية في عمومهم ليس مصدرها إلا المبادئ الإباضية في السياسة والحكم ورغبتهم في تطبيق ذلك. وقد حاول الإباضية تطبيق ذلك ميدانيا قدر الإمكان، ولا يمكن أن تحكم عليهم بالعكس من ذلك، إذ التاريخ شاهد على ذلك. وقد كان الدين هو أساس عملهم السياسي، وعلى أساسه اجتمعوا حول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة كإمام لهم في البصرة بعد جابر بن زيد، وهو أسود اللون أعور العين مولى في بني تميم فقير ليس في مظهره ما يفتن النفوس به إلا جلال الدين (!).
ج - السياسة الإدارية والمالية:
نقصد بهذه السياسة ما اتبعه الأئمة الإباضية في إسناد الولاية وتعيين إدارييهم، ومدى اقترابهم من السنة النبوية وما أمر الله به أن يُفعل.
السياسة الإدارية:
كانت الولاية لا تُسند إلا إلى الأكفاء الأقوياء من النواحي الخلقية والشخصية، وإذا كانت الآية في هذا الموضوع قد وردت من باب الاستحسان في قوله تعالى: إن خير من استأجرت القوي الأمين) (2). فإنَّها قد تضمنت صيغة الوجوب في قوله تعالى: إن الله يأمركم أن
1 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 171.
-2 سورة القصص، آية 26
404