الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها) (1). والولاية أمانة، والطريقة التي يتم بها
إسنادها هي التي ترفع من قيمة النظام أو تحط منها.
ثم إن الوالي والإداري عموما ما هو إلا أجير لدى الدولة، فلا يحقُ له التصرف في أمور وأموال الدولة إلا بحقها. وقد ظل العلماء طوال عهود الدولة الإسلامية ينصحون ولاة الأمور باتباع هذه السنة المتمثلة في ضرورة الاختيار انطلاقا من مبدإ القوة والأمانة، والتي لا تصلح الدولة إلا بهما (2).
إن الكيانات السياسية الإباضية كانت مؤسسة على سنن الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، وذلك بتعيين رئيسها بالانتخاب وهو يستشير رؤساء قومه في كلّ أعماله، ويعين القضاة بعد
الحر،
مشاورة العلماء (3).
من هذه المقولة يتبيَّن لنا أن النظام الإباضي قد سار على وتيرة معينة بالنسبة لمهام القيادة في الدولة، حيث كان يوجد مع الإمام وفي نفس الدرجة مجلس استشاري مكون من العلماء والفقهاء وشيوخ القبائل والذي يقوم بمساعدة الإمام ثم مراقبته ومحاسبته، وهؤلاء الذين اصطلح عليهم بالشراة وهم علماء الإباضية الذين يقومون بمراقبة سير أعمال الإمام والإمامة ويتدخلون لإحقاق الحق وإثبات العدل … وهو نظام خاص بالدولة الرستمية.
1 - سورة النساء آية 58
2 - ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي، ج 1، ص 475 وما بعدها. 3 د بلغراد، مجلة الأصالة، عدد 4، ص 46.
405