الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

مكانة له أكثر من مرتبة وزير تنفيذ ولا تتعدى أعماله حدود

الاستشارة للإمام ومساعدته في تنفيذ الخطط السياسية (1).

إن سياسة الإباضية في اختيار موظفيهم سواء كانوا قضاة أو ولاة، كانت سياسة تعتمد أساسا على جانب توفر الورع والتقوى والإخلاص في العمل، إلى جانب القوة الشخصية والحنكة السياسية، و لم تكن للعصبية أية مكانة في شروط تولي المناصب، وقد رشّح الإباضية للإمامة مسعود الأندلسي، وهو عربي من الأندلس انتقل إلى تاهرت وعاش فيها، وبهذه السياسة استطاعوا أن يسوسوا مختلف العناصر المكونة للمجتمع التاهرتي، وخاصة البربر الذين كانوا يمثلون الأغلبية. وقد جاروهم على عاداتهم ودخلوا في الإسلام، وانصهروا في الأمة الإسلامية من غير ابتلاع. وقد اتبع الأئمة مثل هذه السياسة، خاصة في المسؤوليات الأساسية في الدولة كالولاية والقضاء والحسبة والجيش والشرطة (2).

ومن أبرز الأجهزة التي تجلت فيها هذه السياسة جهاز القضاء،

حيث كان مستقلا تمام الاستقلال عن السلطة المركزية. وقد كان للشعب الدور الكبير في اختيار قاضيهم. وذلك ما وقع في اختيار محكم الهواري الذي عينه أفلح بن عبد الوهاب للقضاء، ولا يكون ذلك إلا بعد استشارة أهل الشوكة في المجتمع، ويقصد بالناس النخبة من المجتمع في عاصمة الدولة.

1 عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، ص 218 وما بعدها.

2 - عثمان الكعاك، موجز تاريخ الجزائر، ص 184. - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 113. - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 221.

407