الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

أمَّا المظالم فكان يجلس إليها الإمام نفسه في مجلس أعلى للقضاء،

وهذا المراجعة المظالم والشكوى (1).

سياسة الدفاع الإباضية:

ومن السياسات التي انتهجها الإباضية وهذه خاصة بالدولة الرستمية هو عدم تكوين جيش منظم ونظامي، تكون مهمته حراسة البلاد. وقد انطلق الإباضية في هذا المفهوم من أن الجيش يمثل الخطر الأكبر على الدولة، وقد يقوم بغرض سيطرته على الجهاز السياسي، فيمارس الاستبداد وللابتعاد عن هذه الشبهة سار الإباضية على نظام آخر، وهو وجود فرق من المحاربين تابعة لكل قبيلة، وفي مفهوم الإباضية وفلسفتهم في مسألة القتال وردّ العدوان هو الاعتماد الكلّي على تلك الروابط المعنوية والطاعة العمياء من الرعية للإمام في حالة احتياجه للقوة المدافعة عن الدولة (2).

وبالرغم من وجاهة هذه السياسة في إدارة الدفاع، إلا أن الجيش في هذا النوع من التنظيم سيبقى القنبلة الزمنية، وخاصة عندما تحتد الأمور وتصعب الظروف، فتكون الحرب الأهلية عندئذ وشيكة الوقوع، بسبب وجود الجيوش التابعة للقبائل وهذا مما يسهل على من تسول له نفسه حب الرئاسة أن ينفصل عن الدولة الأم. وإذا كان التاريخ لم يسجل أحداثا من هذا النوع إلا القليل. ولكن ما هو مؤكد

1 عمر فاروق فوزي التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 53. – عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، ص 227.

2 - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 128.

408