الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

أن كثيرا من المؤرخين يُرجعون أسباب سقوط الإمامة في تاهرت إلى

عدم وجود جيش نظامي.

إن مثل هذه السياسة المتبعة في الإدارة الإباضية قد أتت بنتائجها، ذلك ما شوهد من الأمن والاستقرار السياسي، ويعود هذا بالدرجة الأولى إلى المسؤولين والقائمين على إدارة شؤون الدولة. ويتراءى ذلك جليا في غياب الإمام عبد الوهاب عن العاصمة لمدة زمنية كبيرة، قال عنها البعض إنَّها بلغت سبع سنين قضاها في شرق الدولة الرستمية. ولم تسجل أية اضطرابات أو أحداث سياسية. وقد أشرف بنفسه على

تنظيم الأقاليم الجديدة التي دخلت في حوزة الإباضية (1).

وإذا كان لكلِّ قاعدة شواذ، فإن هذه السياسة قد شاهدت خروجا واضحا عن القواعد التي رسمها الإباضية، وذلك بوجود وزراء عبر تاريخهم السياسي الطويل وخاصة في عمان - عُرفوا بالظلم والاستبداد

بالحكم. وعادة ما يكون هؤلاء أشبه بمن ولأهم تلك المسؤولية (2). وجملة القول فإن الإباضية حاولوا قدر الإمكان تطبيق المبادئ الإسلامية في سياستهم الإدارية وذلك بإعطاء المسؤولية لمن أكفاً هو لها دينيا وخلقيا وسياسيا. وإذا كان قد حدث ما يخرجهم عن هذه القاعدة فذلك من سنن الحياة ولا يقدح ذلك في سياستهم.

1 - الشماخي، كتاب السير، ص 192. (مخطوط) - عثمان الكعاك، موجز تاريخ الجزائر،

ص 182.

-2 - تنقل الروايات التاريخية أعمال الوزير سعيد بن زياد في إمامة محمد بن أبي عفان بعمان، الذي طغى وكان جاهلا متعسفا ظالما إلا أن نظام الإباضية كان له بالمرصاد فعزله

وأقام مكانه إماما عادلا انظر: السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 14. .

409