الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢السياسة المالية:
ما هي السياسة المالية التي اتبعت من قبل ولاة الأمور في الدولة الإباضية؟ وهل كانت كلُّها شرعية؟ أم استحدثت موارد أخرى غير شرعية لتعزيز بيت مال المسلمين؟ وأين صُرفت هذه الأموال؟ وما هو مستوى تلك النفقات؟
يصف ابن الصغير الخزائن الإباضية بأنها ممتلئة، ويستعمل ألفاظا تدل على ازدهار اقتصاد الدولة. كما يستشف من شهادته اتباع الإباضية لسياسة عادلة في جمع زكاتهم وتوزيعها توزيعا عادلا، وكذلك قيام السلطة بأخذ حقوقها من غير إجحاف ولا تعسف.
يقول ابن الصغير: « … والسيرة واحدة والقضاة مختارة، وبيوت أمواله ممتلئة، وأصحاب شرطته والطائفون به قائمون بما يجب، وأهل الصدقة على صدقاتهم .... لا يظلمون ولا يُظلمون. فإذا حضر الطعام صرف إلى الفقراء، فإذا صارت أموالا دفع منها إلى العمال ثم يوزع
الباقي على الفقراء والمساكين بعد إحصائهم» (1).
وقد كانت الموارد المالية الإضافية تأتي من الزكاة ومن «مال الجزية والخراج» (2)، ومن بعض الضرائب التي كانت تأتي من التجارة البعيدة.
ويظهر أن سياسة الإباضية في ذلك كانت تقوم على توزيع
هذه
الأموال إلى بيتين: الأوَّل يخص الزكاة فقط، والثاني يشمل باقي الأموال. ولم تذكر المصادر الإباضية موارد أخرى لبيت المال، وخاصة
1 - ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 40.
2 ابن الصغير نفسه، ص 41.
410