الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

إذا اعتمدنا على ابن الصغير الذي عاش في تاهرت وراقب الإباضية عن كتب كما أنه لم يلتجئ الإباضية إلى سياسة معينة لإحداث موارد مالية جديدة غير شرعية من ضرائب أو هدايا أو مهرجانات أو غيرها.

جمع

ولقد اتبع الإباضية في هذا المجال طريقة واضحة تتمثل أساسا في تلك الأموال من أصحابها الشرعيين ونعني بذلك المسلمين الذين يكونون تحت حكم الإباضية، مطبقين في ذلك القاعدة الشرعية "لا جباية بلا حماية (1). وفي هذا الموضوع يقول أبو إسحاق اطفيش: ومن آثار أسلافنا أنهم قالوا ولا تجي جزية ولا صدقة حتى نكون على الناس حكاما … بهذا ندين. ومن خالف المسلمين برئنا منه» (2) (3). ولا شك أن ذكر ابن الصغير للجزية والخراج يوحي بوجود الذميين بتاهرت، فبالنسبة للنصارى فقد كانت لهم كنائسهم، أمَّا اليهود فلم تذكر الروايات شيئا عنهم. وكذلك الأمر بالنسبة للخراج، إذ تذكر بعض الروايات أن موسى بن نصير قد وضع الجزية على البربر والنصارى الذين أسلموا، ولكن تظل هذه القضية غير واضحة المعالم، وربما يعود ذلك إلى بقاء بعض الأوضاع كما هي منذ الفتح الإسلامي لبلاد المغرب. أما الغنائم والتي تعدُّ من موارد بيت مال المسلمين، فإنَّ الإباضية تورعوا عنها، ويظهر ذلك جليا في غنائم حربهم مع ابن

1 السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 224.

2 - السيابي، نفسه، ج 2، ص 224.

-3 وقد روي الإمام الجلندى بن مسعود إنَّه لا يرفض صدقة البحر إلا ما طابت به أنفس الناس أن يبذلوه لهم، وذلك لأنهم لم يحموا البحر المحاذي لعمان الذي كان تحت سيطرة

العباسيين. انظر: السيابي نفسه، ج 1، ص 233.

411