الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥أما من الوجهة التاريخية فإن خثنا هذا قد اعتمد الوقائع التاريخية مجالا لاستنباط مادة البحث وتحليلها للخروج خكم صحيح، ولكنَّ الكتب التاريخية لكثير من العلماء الأفذاذ لم تنج هي الأخرى من الكبوات، فكتاب اليعقوبي (ت 284 هـ)، والطبري (ت 310 هـ)، وابن البشير (ت 630 هـ)، قد أرخت للدولة المركزية، و لم تمتد أخبارها لتشمل الأطراف البعيدة. وإذا تصفحت أمثال هذه الكتب فإنَّك لا تجد للدول الإباضية أكثر من فقرات صغيرة غير واضحة ولا مركزة (1). فدولة عمان الإباضية كانت قريبة جدا من بغداد أبام اليعقوبي والطبري، أي في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجريين، ومع هذا لم تركز على إباضية عمان وإمامتهم التي لم تخضع للعباسيين إلا مدة لا تزيد عن أربعين سنة، كانت القوات العباسية فيها تحكم الشواطئ، أما في داخل عمان فالإمامة لم تنقطع أبداً. فهل كتب اليعقوبي والطبري تاريخهما تحت عناية الخلفاء؟
ونجد الموقف نفسه عند ابن خلدون (ت 808 هـ) في كتابه
"العبر"، فهو لم يضع عنوانا للدولة الرستمية مثلما فعله مع دويلات المغرب الإسلامي، ورغم أن المؤرخ إبراهيم بخاز قد وجد له عذرا، إذ يرى بأن الدولة الرستمية قد بنيت على كاهل قبيلة لماية التي انقرضت بقيام تاهرت (2)، فإني لا أرى ذلك صحيحا، وبخاصة إذا علمنا
1 - إبراهيم بجاز، الدولة الرستمية، ص 35.
2 - إبراهيم جاز، نفسه، ص 38.
25