الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

طولون بسبب اعتقاد الإباضية حرمة أموال أهل القبلة من المسلمين ولو كانوا في حالة بغي وعدوان بل إنها تبقى لورثتهم، ما عدا السلاح الذي بغوا به فإنَّه يؤخذ منهم على سبيل التأمين، ثم يرجع إليهم إذا تابوا عن غيّهم. وعلى هذا المسار سار الأئمة في عمان وتاهرت (1).

من هذا فإن السياسة الإباضية في موارد أموالهم كانت شرعية باتفاق الكتاب والمؤرخين، حيث لم يخرجوا عن حدود الشرع، ولم يؤولوا النصوص لتبرير سعيهم لملء خزائنهم.

أما الأسلوب الذي اتبعه الإباضية في توزيع تلك الأموال فقد كان خاضعا للآية الكريمة: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين

کلامه

وابن

عن نفقات

عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله السبيل) (2). وهذا ما يوضحه ابن الصغير في الأموال الإباضية بقوله: فإذا صارت أموالا دفع منها إلى العمال ثم يوزّع الباقي على الفقراء والمساكين … ثم ينظر ما اجتمع إليه من الجزية وخراج الأرضين، فيقطع لنفسه وحشمه وقضاته وأصحاب شرطته والقائمين بأموره ما يكفيهم لسنة» (3).

مال

فسياستهم بالنسبة للزكاة إذا سبيلها الفقراء والمساكين ثم العاملين عليها. أما أموال الجزية والخراج فسبيلها نفقات الدولة وأجور الموظفين. ولم يذكر ابن الصغير نفقات أخرى غير شرعية سواء كانت

1 - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 68.

2 - سورة التوبة آية 60.

3 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 41/ 40.

412