الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

خاصة بولاة الأمور أنفسهم أم خاشيتهم.

وما يؤخذ أيضا من كلام ابن الصغير هو عدم إبقاء الأموال في بيوت المال. وهذا واضح من كلامه بعبارة "الباقي". ثم إنهم لم يفرضوا ضرائب أخرى على الرعية لأهداف البذخ والترف السلطوي. والإشارة إلى هذه القضية واضحة من قوله "لا يظلمون ولا يُظلمون". وبصدد حديث ابن الصغير عن جمع الأموال الإباضية وتوزيعها، فإنه يثير مسألة تتجلى منها بعض السلبيات في توزيع الصدقات، وذلك بقوله: «ويُؤثر بذلك أهل الفاقة من مذهبه» (1)، وهنا يتهم ابن الصغير الإمام الرستمي بالتحيز إلى أهل مذهبه، إلا أن الواقع أن الإباضية في الدولة الرستمية كانوا يمثلوان الأغلبية الساحقة، فتوهم ذلك ابن الصغير. فازدهار التجارة والاقتصاد عموما جعل صدقاتهم كثيرة، وبالتالي، فإن ما وما يؤكد هذا المنهج هو أنه لم تشر المصادر إطلاقا، ومنها تاريخ ابن الصغير إلى منع هؤلاء من حقهم في الصدقة، بل تثبت العكس

تماما (2)

منهم يرجع على فقرائهم.

وما ينبغي أن نشير إليه هو أن ابن الصغير الذي عاش وعاشر السلطة الإباضية لم يكن إباضيا كما سبق ذكره، فهو إما مالكي أو شيعي. ولعل الثاني أرجح (3)، وذلك استنتاجا من أسلوبه في عرض الوقائع الخاصة بالدولة الرستمية. ومن خلال مناظراته مع الإباضية. وما

1 - ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 41.

2 - إبراهيم بحاز الدولة الرستمية، ص 241.

-3 - انظر ترجمته في ابن الصغير نفسه

ص 17/ 12.

413