الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

يجعل ابن الصغير صحيح الرواية هو تحرُّجه في ذكر بعض السلبيات الخاصة بالسلطة الإباضية، وتمنعه من تحمل المسؤولية التاريخية في

الرواية.

فالسياسة المالية الإباضية كانت وفق الأحكام الشرعية سواء كان ذلك في الموارد أم في النفقات. وما يُستنج أيضا من كلام المؤرخين هو أن كل الأعمال المالية كانت تتمُّ أمام أعين الرعية. والمؤرخ ابن الصغير ممن اعتمد في روايته على المعايشة وبالمشافهة بالنسبة للأحداث التي لم يحضرها، فلا شك أنه لو كان في بعض هذه المعاملات ما يخرجها عن طابعها الشرعي ما سكت عنها. فهو يشرح في إحدى رواياته أنه لا يعجبه القوم، وذلك من قوله: « … وإن كنا للقوم مبغضين، ولسيرهم کارهين والمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا، وعدلهم فيما ولوه، فلسنا ممن تعجبهم طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم» (1). وهو يعني بذلك الإباضية. ورغم هذا التصريح فإن ابن

الصغير قد نقل إلينا عدلهم ونزاهتهم في السياسة المالية.

د – حرية الرأي والعقيدة

اتبع الإباضية في مسألة حرية الفكر والعقيدة سياسة مبدإ أن أهل القبلة أمة واحدة وإن اختلفت آراؤهم، إلا من حلل حراما أو حرَّم حلالا. ولقد بقيت هذه السياسة متبعة مدة الحكم الإباضي سواء في المشرق أم في المغرب، ولم يذكر الرواة أن أحد الأئمة قام بكم الأفواه ومصادرة الحريات الأساسية.

1 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 31.

414