الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧إن النظام الرستمي قد أتاح لأبنائه حريات ثلاثة كانت دعائم متينة
للدولة وسبيلا لمساعدة جميع سكانها، وهي: حرية الفكر والمعتقد الإسلامي حرية الاقتصاد، وحرية التقنين والتشريع السياسي
والاجتماعي، في ضوء وحدة إسلامية متكاملة مطبقة لأحكام الله، وما
جاء في أحكام السياسة الشرعية (1).
مختلفة،
ومسايرة لهذه الدعائم الثلاثة فقد قصد هذا المجتمع عدة أجناس وضمت تاهرت عدة قوميات من بربر وعرب وفرس، وديانات أخرى سماوية كالنصرانية واليهودية، إلى جانب الاختلاف المذهبي بالنسبة للمسلمين، فأصبحت تاهرت تعج بالفرق الإسلامية مما ساعدها على التطور والازدهار فكريا واقتصاديا. وكان لشهرة عدل أئمتها أن انتقل إليها التجار من مصر وإفريقيا والمغرب، خوفا على ممتلكاتهم من
أئمة الجور (2). قال ابن الصغير في هذا الموضوع: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم حتى لا ترى دارا إلا قيل
هذا لفلان الكوفي وهذه لفلان البصري وهذه لفلان القروي» (3). وهذه السياسة مبنية أصلا على مبدإ حسن الجوار والتسامح الأخوي الذي اتبعه وسنه الأئمة الإباضية بين كل المتساكنين. ولم تختلف معاملتهم مع الناس إلا مع المخالفين الذين أظهروا خروجا عن
1 - إبراهيم العدوي بلاد الجزائر، ص 198.
2 - الشماخي، كتاب السير، ص 158. (مخطوط) - جودت عبد الكريم، العلاقات الخارجية
للدولة الرستمية، ص 55.
-3 ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 12.
415