الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

الإسلام كالمرجئة والقدرية والخوارج. ولم تكن معارضة الإباضية لهؤلاء إلا أنهم فتنوا الناس في دينهم، وزرعوا أسباب الفتن والقلاقل. أما الذين كانوا على التزام السكينة وبقوا على مذاهبهم، فإنَّهم في حرية من ما حدث أيضا في أيام الإمام المهنا بن جيفر (236226

ذلك. وهو وأيام آل الجلندى بعمان.

وبهذه الطريقة يقة استطاع الإباضية بالمغرب أن يسوسوا البربر ويُدخلوهم في الإسلام ويتمذهبوا بمذهبهم، خلاف الصفرية الذين

تشددوا عليهم بحكم تعاليمهم فلم ينجحوا في سياستهم معهم (1). وتذكر المصادر أن كثيرا من المذاهب الإسلامية قد تعايشت في تاهرت، ويقرر الأستاذ جودت عبد الكريم يوسف أن الأحناف كانوا كثيرين ولا يقل عددهم عن الأربعين، وذلك لاتخاذهم مسجدا خاصا قسم إلى جانب المالكية والمعتزلة والصفرية. ويبدو أن الغالبية العظمى من غير الإباضية كانوا مالكية. وأن ما جمع بين هذه المذاهب هو روح التسامح وحرية الفكر. وهذا ما جعل أمر المناظرات ممكن الوقوع، وقد ظهر جليا ترابط الإباضية بالمالكية أكثر من غيرها من الأخرى، ويعود هذا إلى عدم وجود اختلافات كثيرة بين المذهبين. كلُّ هذه الوضعيات جعلت من تاهرت مركزا هاما للدراسات الإسلامية والعطاء الثقافي.

المذاهب

وما يلاحظ هو أن السياسة التي انتهجها الإباضية مع جميع الفئات

1 - محمد العقيلي، الإباضية في عمان ص. - السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 94. عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 7.

416