الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩هي
الإسلامية كانت هـ الجاذبة لهذه الفئات، في حين كانت سياسة العباسيين آنذاك الدافعة إلى الهروب والاتجاه إلى المغرب، وهذا ما يؤكده الدكتور عبد العزيز سالم وهي نفس الوضعية التي عاشها أهل السنة مع إخوانهم الإباضية في عمان إذ لم يلاحظ أي تناقض بين المذهبين خلال تاريخ عمان. وقد اختار الجميع طريق الاعتدال واحترام
الرأي (1).
وانطلاقا من هذه السياسة فإن الإباضية لم يتعصبوا لمذهبهم، فقد نقلوا كل الكتب التي ظهرت في المشرق من دينية وغيرها. وجلسوا للحلقات والتدريس كما نشطت البربرية إلى جانب العربية التي كانت اللغة الرسمية للدولة، إلا أن غالبية الرعية كانت بربرية مما جعل هذه لغة التأليف، وخاصة في الدين والفقه، وذلك بهدف إدخال
اللغة
هي
البربر في الإسلام (2). ولقد تجلت مبادئ التسامح في سياستهم أيضا مع عبيدهم (3) الذين
1 - في موضوع تسامح الإباضية مع المذاهب الأخرى، انظر: جودت عبد الكريم، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص 95 إلى 107 - عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 543 - سيد إسماعيل كاشف عمان في فجر الإسلام، ص 51. – عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 123 إلى 148. – مبارك الميلي، تاريخ الجزائر،
ج 2، ص 154 إلى 169.
2 - مبارك الميلي، نفسه، ج 3، ص 68/ 67. 3 - أنفق الإمام غسان بن عبد الملك أموالا لاسترجاع عبد كان اللصوص قد سرقوه وفروا به إلى نواحي فارس وأن أهل الباطنة في داخل عمان كان عبيدهم يقومون بالزجر ليلا، فسمع الإمام لهم بذلك وناقشهم، فلما علم أنهم يريحون بالنهار رضي وسلّم. انظر: السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 63/ 62.
417
9
1
2.