الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

اعتبروهم في مستوى الإنسان، وهذا عكس ما كان سائدا في المشرق

الإسلامي لأعدائهم الوافدين من الخارج (1).

آنذاك معاملة الموالي والعبيد، وكذا معاملة الإباضية من

وفي خضم هذه السياسة ونتيجة للحرية الفكرية والرأي، فقد سجل ابن الصغير بعض المعارضات السياسبة الظاهرة أيام الرستميين، فقد برز عبد العزيز بن الإوز عندما قدَّم الناس أبا بكر مناديا: «الله سائلكم معاشر نفوسة، إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر، ولم تجعلوا

الأمر للمسلمين وتردُّوه إليهم، فيختارون من هو أتقى وأرضى» (2). إن ما يجب ملاحظته في هذه المقولة هو أن ابن الصغير يروي

كلامه هذا عن طريق المشافهة بقوله: «أخبرني جماعة من الإباضية وغيرهم». فلعله بهذا التعبير يريد أن لا يتحمل مسؤولية هذه الدعوى مستعملا في ذلك ألفاظا تبين اهتمامه بالأمانة التاريخية، وهذا ما يوضح

حسه النقدي للروايات بصفته مؤرخا» (3).

*

كما أن النفوسيين كانوا يمثلون الغالبية العظمى في المجتمع التاهرتي، وهذا ما يتأكد من قوله: جماعة من الإباضية وغيرهم». والظاهر أن

بعض الإباضية لم يكونوا راضين بأبي بكر إماما. وما يمكن اعتباره في هذه المسألة هو كون أبي بكر «لم تكن فيه الشدة في دينه ما كان من

1 في زمن الوارث بن كعب بحث هارون الرشيد بعيسى بن جعفر بن أبي المنصور غازيا لعمان، فقضى الوارث على الجيش وقبض على عيسى وسجنه و لم يقتله. انظر: سرحان

ابن سعيد، تاريخ عمان، ص 46.

2 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 70.

3 ابن الصغير نفسه، ص 17.

418