الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١فيمن قبله آبائه» (1). ويبدو كذلك أن
من
عبد العزيز بن الاوز هذا لم الإباضية يولونه كبير اهتمام رغم علمه وفقهه وكونه من علماء
الإباضية، وذلك لسلاطة لسانه وخفة عقله كما يصفه ابن الصغير. ومهما يكن من أمرٍ فإن مثل هذه الواقعة لا تدلنا إلا على مدى تمتع المواطنين بحرية الرأي والمعارضة السياسية والفكرية واحترام رأي الأغلبية.
ويشير ابن الصغير إلى قضية أكثر خطورة في بيان بعض الأساليب السياسية التي كان الإمام أفلح قد استعملها للتمكن من السيطرة على القبائل المجاورة، وذلك باستعماله سياسة "فرق تسد"، سد"، إلا أن ابن الصغير كعادته يستبعد هذا الفعل، وهذا ما يظهر في آخر روايته إذ يقول: «فيما قالوا والله أعلم فيمن رأي ذلك» (2). وكما سبق فإن ابن
الصغير يعتمد في روايته على المشافهة والمشاهدة، وآفة الأخبار رواتها. فلا بدَّ إذن في ظلّ هذه الحرية أن يوجد من يعارض الحكم ويدس له، وبخاصة وأن العاصمة تموج بالمذاهب والجاليات المختلفة. وهناك من القضايا السياسية التي وجدت إبان الحكم الإباضي والتي استغلها كثير من الكتاب ليجعلوا منها نقطة ضعف في المذهب الإباضي ونظرياته السياسية. وذلك بإعطائهم الخلافات السياسية أبعادا دينية خطيرة، والوصول بالزعيم المناوئ للإمامة الشرعية إلى جعله رئيس فرقة دينية انفصلت عن المذهب الأم. وفي الحقيقة فإن تلك القضايا لا تعدو أساسا إلى اختلاف الزعماء حول
كونها خلافا سياسيا محضا،
يرجع
1 - ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 71.
2 ابن الصغير نفسه، ص 63.
419