الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الفاني، ولا على الفقراء ولا على الزمني ولا على النساء، ولا على العبيد، ولا على الإماء شيء» (1).
وقد تمتع غير المسلمين بحرياتهم الأساسية. ويذكر الأستاذ عيسى الحريري، ومحمد علي دبوز أنه ساكن الإباضية أقوام من البيزنطيين والقرطاجيين والرومان ثم المسيحيون واليهود والسودانيون، وكان منهم المقيم ومنهم المتعلم أو المتعامل في التجارة كاليهود والنصارى، وقد دخل هؤلاء المغرب مع الجيوش الإسلامية لإخماد ثورات البربر فاستقروا هناك.
ولم يمنعوا من التعامل إلا في ما حرم الله من جلب البضائع المحرمة كالخمر والخنزير. ونتيجة لسياسة التسامح فقد وجد بعض المسيحيين
مكانة خاصة لهم لدى بعض الأئمة الرستميين كأبي بكر بن أفلح (2). إن هذه السياسة قد أفرزت عدة أحداث كانت من جانب الذميين، ومن بعض المذاهب الإسلامية التي كانت لها أياد خفية في إثارة بعض الاضطرابات والفتن الداخلية كما مكنت هذه السياسة الدولة الرستمية من أن تعمر طويلا نتيجة تناسق طبقاتها الاجتماعية وتوافقها دينيا. وتفشي روح التسامح والأخوة، فعم الرخاء وانعدمت الطبقة السفلى المحرومة. وهذه السياسة أيضا هي التي أدت إلى سقوط دولة الإباضية في النهاية نتيجة الحرية المطلقة، حيث إن بعض القبائل اكتسبت قوة تضاهي القوة الحاكمة وتغلبت عليها أحيانا (3).
1 - السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص 160.
2 - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص
المغرب الكبير، ج 3، ص 333 وما بعدها.
-
19/ 18
محمد علي دبوز، تاريخ
3 - عثمان الكعاك، موجز تاريخ الجزائر، ص 203 - مبارك لليلي تاريخ الجزائر، ج 2، ص 75.
421