الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

إن الدولة الإسلامية قد تكاملت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسس ثلاثة، وهي طبيعة النظام الإسلامي المتكامل تحت قانون واحد،

ومبدأ حرية التفكير للفرد، ثم إقرار مبدإ الشورى (1).

فعلى ضوء هذه المبادئ من جهة، وعلى ضوء المبدإ الذي ميّز الأنظمة السنية والمتمثل في إلغاء شورية الحكم يبرز التناقض، ولا بد أن تكون النتائج تبعا للمقدمات.

فقد انطلقت هذه الأنظمة في بناء كياناتها على أساس شعوبي ممقوت من طرف الإسلام وأعطت بذلك الفرصة للحركات العدائية التي استغلت التسامح الإسلامي لبث سمومها، وتطورت إلى أحزاب وحركات كالمانوية والزردشتية.

کما مارس الخلفاء بعض أنواع الاستبداد السياسي، وخدمة للملوك فقد شرعوا واستحلوا كل ما يمكن أن يساهم في إبقاء نفوذهم. وبالتالي انقلبت الأوضاع ضدَّهم وأصبح اسم الخلافة باقيا فيهم لبقاء عصبية العرب، ثم ذهب رسم الخلافة وأثرها بذهاب عصبية العرب … وبقي الأمر ملكا بحتا كما كان الشأن في ملوك العجم بالمشرق، يدينون بطاعة الخليفة تبرُّكا، والملك بجميع ألقابه ومناحيه لهم وليس للخليفة

منه

شيء» (2).

ونتيجة لهذه السياسة فقد اتخذ بعض الخلفاء من الفقهاء من يلتمس

1 - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 134/ 133.

2 ابن خلدون، المقدمة، ج 2، ص 718.

422