الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

لهم الحق والحجة في أعمالهم (1). وإذا ما نفر علماء وأنذروا قومهم وتولوا إرشاد الخلفاء قام هؤلاء بمحاربتهم، ومن نماذج ذلك محنة الإمام مالك. فشاعت المقولة القائلة بأن الشورى غير ملزمة للحاكم، وعمت في الفكر السياسي الأحاديث الداعية إلى طاعة ولي الأمر، وتناست العلماء شروط الخليفة وحق الأمَّة في مراقبة ومحاسبة الإمام وتغييره بالسلم أو بالثورة. وصوّرت أن ذلك قدر محتوم، فتواتر الكتاب على تبرير الظلم وبيان أن الثورات الاجتماعية هي من فعل العوام وتمرد الأسافل وأنها مروق من الدين وكفر وزندقة (2).

أنهما عاشا

ويرجع الدكتور ظافر القاسمي الأسباب التي جعلت الإمامين الماوردي والفراء يكتبان ويوضحان الوزارة ووظائفها، هي في النصف الأوَّل من القرن الخامس الهجري، حيث إن الوزارة لم تكن

في خدمة المجتمع الإسلامي، ولم تكن الرعية عنها راضية، وكان واقعها مخالفا للعقل والشرع (3).

وهذه الأسباب السياسية أنتجت في آخر المطاف انعداما تاما للنظريات السياسية عند أهل السنة وأصبحت مجرد نظريات لا تمت إلى الواقع بصلة، ويعود ذلك أساسا إلى:

1 - وهذا ما حدث بفرنسا، من وجود "فقهاء الملك" لتبرير أعمالهم وتسويغها في الشرع والقانون منير العجلاني عبقرية الإسلام، ص 105.

2 في موضوع تقييم السلطة الأموية والعباسية، انظر: محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 3، ص 45 - عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا السياسية، ص 218. - محمد عمارة الإسلام والمستقبل، ص 27 وما بعدها. - محمود إسماعيل، الحركات السرية في الإسلام، ص 60.

3 - ظافر القاسمي، نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي، ج 1، ص 434.

423