الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦1. تفشي نزعة الجمود والتقليد في المجتمع الإسلامي، وخشية العلماء والفقهاء من الحكام.
2. التخلف في ميدان الفقه السياسي نتيجة الاستبداد السياسي للحكام. ويكفي أن الماوردي أوصى بعدم نشر كتابه "الأحكام السلطانية" إلا بعد وفاته.
3. اضمحلال القوى السياسية في المجتمع، فلم تعد فيه قوة حية سياسية توجه البلاد، وذلك لتفتت الطاقات بسبب الصراع، ثم تفشي الآراء الخاطئة والخرافات كنظرية الجبر والحكم الإلهي، ثم الغزو الأجنبي للدولة الإسلامية وأخيرا النكبات المتعاقبة في
السلطة
من المتنافسين عليها (1).
وإذا أمكن إصدار حكم عام فإن الشيخ محمد الغزالي يقول: «ومن المستحيل أن يكون كل ملوك بني أمية والعباس وعثمان أمثلة راشدة للإسلام الحنيف، فقد ورثوا الحكم بعصبية الدم والبطش، فكيف يكونون حكاما مرشدين؟» (2).
هذا
ملاحظة أن جميع الآراء السياسية التي يصدرها علماء أهل السنة على هذه الأنظمة سواء القدامى منهم كابن خلدون والطبري، أم المعاصرين كالكعاك والخضري وظافر القاسمي ومحمود المليجي ومحمد الغزالي، هي في الحقيقة آراء تتّسم بالتعميم، ذلك لأنه إذا كان أكثر الخلفاء قد انتهجوا نفس السياسة، فإنَّنا نجد من الخلفاء من استرشد في أحكامه بذوي النصح والعلماء كما سبق ذكره أثناء التحليل. وهذا
1 - محمود المليجي، مبدأ الشورى في الإسلام، ص 15/ 14.
2 محمد الغزالي كيف نفهم الإسلام، ص 95.
424