الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

الرأي الأخير، أي كثرة الخلفاء الذين استبدوا هو الذي جعل المؤرخين

يصفون الأنظمة السياسية السنية بأنها منحرفة.

أما فيما يخص الإباضية فقد ظلت تصبو إلى تطبيق الفكر السياسي

المتمثل في احترام القيم الإسلامية، سواء في المشرق أم في المغرب. ولم يتمكن العباسيون المعاصرون للإباضية المشارقة من تطبيق النموذج المثالي للحكم نتيجة الإسراف والتبذير. وبفضل تمسك الإباضية بالحرية الفكرية والاقتصادية والتشريعية أصبحت نموذجا يُقتدى به في المجتمع المغربي، رغم أنها كانت تعيش بين مفارفات سياسية ومذهبية، وتتكون من عدة تناقضات أيضا. فقد كانت إسلامية في قضائها عربية في معارفها بربرية في عصبيتها، فارسية في إدارتها، وما جمع بين هذه الأجناس سوى الرابطة الدينية (1).

وبفضل انفتاح سياسة التسامح والعدل والشورى نجح الإباضية في عمان وتاهرت في الاحتفاظ باستقلال دولهم، كما نجحوا في إقامة مذهبهم وإقامة الإمامة العادلة، وانتقلوا من المجال النظري إلى التطبيقي ملتزمين بقواعد الدين، وذلك بحسن اختيار الإمام ومساعديه، ثم مراقبته ومحاسبته على أخطائه. وقد سار الإباضية في هذا المنهج اعتبارا لقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وولاية الأشخاص وبراءتهم، وتحمل نتائج أعمالهم (2).

1 مبارك الميلي، تاريخ الجزائر، ج 2، ص 58.

2 - عيسى الحريري الدولة الرستمية بالمغرب، ص 7 - سيدة إسماعيل كاشف، عمان فجر الإسلام، ص 6. - علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 34.

في

425