الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥جانب
وضرب كل ما سواه. وقد كان هذا التعامل أيضا من المسيحيين، إذ استمالوا العباسيين إليهم ضدَّ منافسيهم البيزنطيين في أروبا الشرقية (1).
أمَّا معاملتهم للأنظمة الإباضية فقد كانت عقائدية بالدرجة الأولى بصفتهم خوارج، ثم مصلحية بغرض توسيع الملك. وكانت هذه السياسة متبعة مع كل من العمانيين وطالب الحق باليمن.
وقد ظهر الأمويون في حروبهم مع الإباضية بالوحشية والطابع البدوي والمجازر الرهيبة والخروج على المبادئ الإسلامية. فكانت المعاملة إذا مبنية على علاقات عدائية بحتة (2) فلم تعمر هذه الدولة طويلا، إذ شمر الأمويون على أيديهم وجيَّشوا الجيوش وقضوا عليها في سنواتها الأولى.
وتتميز علاقة هذه الأنظمة مع الرستميين بطابع له منطلقان، عقدي
وسياسي. وهما:
1
أن العباسيين يعتبرون الرستميين الأعداء التقليديين لهم، لأنهم
استحوذوا على ميراث لهم من الأمويين وهو إفريقية.
2 الطابع الديني بين السنة والخوارج. ولهذا كان العداء بينهما قويا، ولم تضيع الدولة العباسية أية فرصة للقضاء عليهم (3).
1 - أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 253 وما بعدها. 2 مهدي طالب هاشم، الإباضية في المشرق العربي، ص 113. وانظر تفاصيل المجازر ضد الإباضية في المصدر نفسه، ص 153 وما بعدها.
3 - وقد لاحقت عبد الرحمن بن رستم بعد قتل أبي الخطاب، وأصبحت ملجأ للمعارضة الرستمية كما يظهر ذلك من التجاء نفاث بن نصر إلى بغداد وترحيب المأمون به.
انظر: عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 190/ 187.
10'
433
'2