الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦العلاقات مع غير المسلمين:
نظم الإسلام قواعد المعاملات مع غير المسلمين، وهي مبنية على أساس تفوق دولة الإسلام. وكانت النظرية السياسية الإسلامية قد قررت هذا المبدأ ضمن مسؤولية الخليفة، وهي ضرورة رد عدوان هؤلاء ودعوتهم إلى الإسلام. وفي حال رفضهم للدعوة الإسلامية، فإن الإسلام يضمن بقاءهم على عقائدهم وهم صاغرون (1).
ففي السنوات الأخيرة للعصر العباسي الأول، وهي الفترة التي كان فيها للدولة الإسلامية الكلمة العليا والهيبة في العالم الإسلامي، كانت أروبا تتقاسمها دولتان مسيحيتان الأولى في غرب أروبا، والثانية في شرقها في القسطنطينية. ونتيجة للسياسة المتبعة من قبل الخلفاء، فقد استغل الشرق الإسلامي الغرب المسيحي لضرب العربي في قرطبة، وكانت الأهداف نفسها، لغرب أروبا الذي استغله الشرق الإسلامي لضرب الشرق المسيحي.
ولقد رغب المنصور في استمالة "بيين" في عهده، ورغب الرشيد في استمالة "شارلمان"، وقد توطدت العلاقات بينهما إلى حد تبادل السفراء، فاتّسمت هذه المعاملة بالطابع السياسي أكثر منها بالطابع الديني، فكان الخليفة العباسي يهدد الأمويين في الأندلس بواسطة الملك
المسيحي (2).
1 - انظر: ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة تحقيق د. صبحي الصالح، مطبعة جامعة دمشق. 1381 هـ/1961 م.
2 أحمد شلي التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 236.
434