الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

وبهذه المعاملة الإسلامية للدول المسيحية والتي كانت على حسا

المسلمين، خرجت هذه السياسة عن مبادئها الإسلامية من ناحيتين، أولها: انعدام المبادئ الإسلامية عموما والتي تبنى على أساس السلم بين الأفراد والجماعات. ثانيها: اتخاذ العدو وليا وحليفا دون مراعاة لقواعد الشرع، قال تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين (1). وأصبح الهدف هو بسط النفوذ بدلا من بسط الإسلام بالدرجة الأولى.

وتعتبر هذه الفترة المحددة بالعصر العباسي الأول الفترة التي بدأ الضعف فيها يدب في جهاز الدولة وذلك بخروج النظام الإسلامي السني عن قواعد الحكم والسياسة على الصعيد الخارجي.

2 - الإباضية

إن المتأمل في خريطة الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي في القرون الثلاثة الأولى الهجرية يتضح له بقوة وجود الكيانات السياسية الإباضية بعيدا عن مركز الخلافة السنية، وذلك بحكم انفرادهم بآراء سياسية مغايرة لما عليه الأنظمة القائمة، وكونهم تبعا لذلك أعداء تقليديين لهم بحكم المذهبية. فقد عاشت الإمامة العمانية معاصرة لأقوى فترة سياسية للنظام العباسي، الذي ظل يحاول ابتلاع عمان، مما جعل هذا البلد في حالة دفاع مستمرة، وقد تخللتها فترات استقر فيها العباسيون بعمان على السواحل، بينما انحصرت الإمامة في الداخل.

1 سورة آل عمران آية 28

435